الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وغير العارفين يطلقون صفة " التوحش " على هذه الأحاسيس الصادرة من أهل المنطقة ، حتى استطاع عدة معدودة من علماء الآثار يدفعهم التعلق الشديد بكشف الأسرار الأثرية النفوذ إلى قلب مدينة " مأرب " وما حولها . واكتشفوا مجموعة من الأحجار الحاوية للخطوط والنقوش الكثيرة ، وبعد ذلك تعاقبت مجاميع المنقبين في القرن التاسع عشر الميلادي ناقلين معهم في كل مرة مجموعة من النقوش والخطوط والآثار ، وبالاستفادة من تلك الآثار ، التي ناهزت الألف أثر ، أطلع العلماء على جزئيات وخصوصيات حضارة هؤلاء القوم ، وعلى تأريخ بناء " سد مأرب " وخصوصيات أخرى ، وثبت للغربيين بأن ما ذكره القرآن الكريم بهذا الخصوص لم يكن أسطورة ، بل واقع تاريخي لم يكونوا قد اطلعوا عليه ، وبعد ذلك استطاعوا رسم مخطط كامل لذلك السد العظيم وتشخيص منافذ عبور المياه فيه ، والجداول الخاصة بالبساتين والمزارع يمينا وشمالا وسائر خصوصيات المنطقة الأخرى . 3 3 - لفتات هامة للعبرة في قصة قصيرة إن التعرض لسرد قصة قوم سبأ بعد قصة سليمان ( عليه السلام ) له مفهوم خاص : 1 - إن داود وسليمان ( عليهما السلام ) كانا نبيين عظيمين استطاعا تشكيل حكومة قوية ، وإيجاد حضارة مشرقة تلاشت بوفاتهم ، وكذلك الحضارة الكبرى التي أقامها قوم سبأ تلاشت بانهيار سد مأرب ! ! والجدير بالملاحظة أن الروايات تشير إلى أن عصا سليمان ( عليه السلام ) أكلتها حشرة " الأرضة " ، كما أن سد مأرب نخرته الجرذان الصحراوية ، كي يعلم هذا الإنسان المغرور بأن النعم المادية مهما كانت عظيمة ومصدرا للخير ، فإنها أحيانا تتلاشي بواسطة حشرة أو حيوان ضعيف يقلب عاليها أسفلها . وبالنتيجة ينتبه المؤمنون